محمد الكرمي
451
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
عليه مع الالتفات المزبور ان يقصد به التقرب إلى من يبغض الشيء المذكور ( كما لا يخفى : لا يقال : هذا ) الذي ذكرته انما يصح ( لو كان النهي عنها ) اى عن العبادة ( دالا على الحرمة الذاتية ولا تكاد تتصف بها ) اى بالحرمة الذاتية ( العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة ) لان ما يتخلف عنه قصد القربة لا يكون عبادة فلا تكون الحرمة المتعلقة به متعلقة بالعبادة ( وعدم القدرة عليها ) اى على الحرمة الذاتية ( مع قصد القربة بها ) اى بالعبادة ( الا تشريعا ) اى بان يقصد القربة بما يعلم بحرمته وانه يستحيل ان يكون مقربا مع النهي عنه فمثل القصد المزبور بالعمل المذكور يسمى تشريعا ( ومعه تكون ) العبادة ( محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة ومعه لا تتصف بحرمة أخرى ) وهي الحرمة الذاتية ( لامتناع اجتماع المثلين ) على موضوع واحد ( كالضدين فإنه يقال ) في الجواب ( لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة لو كان ) يفرض ( مأمورا به بالحرمة الذاتية مثلا صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها ) وكونه عبادة مع فرض كونه منهيا عنه ( بمعنى انه لو امر به كان عبادة لا يسقط الامر به إلّا إذا اتي به بقصد القربة كصوم سائر الأيام ) غير العيدين في أن الامر بصومها لو كان لا يسقط إلّا مع قصد القربة به ( هذا فيما إذا لم يكن ذاتا ) وبنفسه ( عبادة كالسجود للّه تعالى ونحوه ) من الاعمال التي عباديتها ذاتية فيها لولا عارض النهي عنها لداع من الدواعي ( وإلّا ) اى ان كان بنفسه عبادة كالسجود له تعالى ( كان محرما ) فعلا للعارض الذي أوجب تحريمه ( مع كونه فعلا ) أيضا ( عبادة ) من ناحية ذاته ونفسه ( مثلا إذا نهي الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان عبادة محرمة ذاتا ) ومعنى تحريمها الذاتي ان الحرمة وردت على نفس هذا العمل لا على عارض طرأ عليه ( حينئذ ) اى حين إذ تعلق النهي به بنفسه ( لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال ) وهو حال الجنابة أو الحيض